محمود صافي
45
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « تبيّن . . . » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ ( ما ) . الفوائد تضاربت أقوال المفسرين في أسباب نزول هذه الآية ، فقال قوم : نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته فنهاه اللّه عن ذلك ، ويدل على ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه ابن أبي أمية بن المغيرة فقال : أي عم ، قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يعرضها عليه ويعودا لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به : أنا على ملة عبد المطلب ولم يقل الشهادة ، فقال الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال قتادة قال النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ، فأنزل اللّه هذه الآية . وروى الطبري بسنده قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قالوا : يا نبي اللّه إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ، ويصل الأرحام ، ويفك العاني ويوفي الذمم ، أفلا نستغفر لهم ؟ فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : بلى واللّه لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ] وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) الإعراب : ( الواو ) استئنافيّة ( ما كان ) مثل المتقدّمة « 1 » ، ( استغفار ) اسم كان مرفوع ( إبراهيم ) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة ( لأبيه ) جارّ ومجرور متعلّق باستغفار وعلامة الجرّ الياء و ( الهاء ) ضمير مضاف إليه
--> ( 1 ) في الآية السابقة ( 113 )